العلامة الأميني
613
النبي الأعظم من كتاب الغدير
فقال : « لو نزلت فينا هذه الآية « 1 » لاتّخذنا يوم نزولها عيدا » « 2 » ، ولم ينكرها عليه أحد من الحضور ، وصدر من عمر ما يشبه التقرير لكلامه . كلّ هذه لا محالة قد أكسب هذا اليوم منعة وبذخا ورفعة وشموخا ، سرّ موقعها صاحب الرسالة الخاتمة وأئمّة الهدى ومن اقتصّ أثرهم من المؤمنين ؛ وهذا هو الّذي نعنيه من التعييد به . وقد نوّه به رسول اللّه فيما رواه فرات بن إبراهيم الكوفي في القرن الثالث ، بإسناده عن الإمام الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يوم غدير خمّ أفضل أعياد أمّتي ، وهو اليوم الّذي أمرني اللّه تعالى ذكره بنصب أخي عليّ بن أبي طالب علما لأمّتي يهتدون به من بعدي ، وهو اليوم الّذي أكمل اللّه فيه الدين وأتمّ على أمّتي فيه النعمة ، ورضي لهم الإسلام دينا » » . واقتفى أثر النبيّ الأعظم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام نفسه فاتّخذه عيدا ، وخطب فيه سنة اتّفق فيها الجمعة والغدير ، ومن خطبته قوله : « إنّ اللّه عزّ وجلّ جمع لكم - معشر المؤمنين - في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين . . . عودوا رحمكم اللّه بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم ، وبالبرّ بإخوانكم ، والشكر للّه عزّ وجلّ على ما منحكم . واجمعوا يجمع اللّه شملكم . وتبارّوا يصل ألفتكم . وتهادوا نعمة اللّه كما منّاكم بالثواب فيه على أضعاف الأعياد قبله أو بعده إلّا في مثله . والبرّ فيه يثمر المال ويزيد في العمر . والتعاطف فيه يقتضي رحمة اللّه وعطفه . وهيّئوا لإخوانكم وعيالكم عن فضله بالجهد من وجودكم ، وبما تناله القدرة
--> ( 1 ) - يعني قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . . . ( 2 ) - أخرجه الأئمّة الخمسة : مسلم [ في صحيحه 5 / 517 ، ح 3 ، كتاب التفسير ] ؛ ومالك ، والبخاري ، والترمذي [ في سننه 5 / 233 ، ح 3043 و 3044 ] ؛ والنسائي [ في سننه 2 / 420 ، ح 3997 ] .